#مدن_السودان_تنتفض .. تحديث مستمر وتوثيق لانتفاضة الخبز في السودان






الأحد 23 ديسمبر
* واصلت قوات الأمن اليوم الأحد، حملات اعتقال طالت رئيس حزب المؤتمر السوداني في ولاية شمال
كردفان، حاتم ميرغني عبد الرحمن؛ كما اعتقلت عدد من قادة المعارضة ونشطاء وطلاب
دعوا للتظاهر من أجل إسقاط نظام البشير، وفضت قوات الأمن مظاهرات المجمع الطبي النيلين.
* تجددت المظاهرات في نهر النيل، القضارف، الشمالية, الخرطوم، النيل الأبيض،
شمال كرردفان، جنوب دارفور. كسلا، البحر الأحمر.
واتسعت دائرة الاحتجاجات لتشمل مدن جديدة بينها؛ كاس، الترتر، محلية، التضامن.
* فيديو مظاهرات دنقلا https://goo.gl/W4rc4M
*قال ناشطون أن عدد من أفراد قوات الأمن اعتلوا أسطح المنازل في مناطق متفرقة
من العاصمة الخرطوم واتهموهم بقنص المتظاهرين.
* قيادات الحزب الحاكم بمدينة عطبرة ( ولاية نهر النيل)، تجاهلوا المظاهرات ونظموا حملة
نظافة لمقرهم الذي تم إحراقه في اول يوم للمظاهرات.
* أعلنت قطر والبحرين تأييدهما لنظام الرئيس عمر البشير أمس؛ واليوم صحيفة سودانية زعمت
أن قطر قدمت مليار دولار منحة عاجلة للحكومة السودانية.

تحديث: 10:00 PM
* استغلت الجماهير إقامة مباراة بين نادي الهلال السوداني والأفريقي التونسي في ستاد الهلال، وهتفت ضد النظام الحاكم.. فيديو https://goo.gl/9qYVLH 

* كما خرجت بعد المباراة في مظاهرة ليلية حاشدة فيديو https://goo.gl/qp2yNg

فيديو آخر https://goo.gl/LyVQKt

* المظاهرات امتدت  إلى  امتداد ناصر وشارع الأربعين في أم درمان وشارع العرضة، والأمن حاول فضها بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.

*تجمع المهنيين السودانيين يدعو لمظاهرة حاشدة فى الخرطوم يوم الثلاثاء المقبل 25 ديسمبر، تتجه نحو القصر الرئاسي لتسليم مذكرة تطالب بتنحى البشيرعن السلطة.


السبت 22ديسمبر 2018
ارتفعت أعداد القتلى إلى 24 متظاهرًا بعد انتهاء اليوم الثالت من المظاهرت، هذه قائمة كاملة بأسماء الضحايا من هنا
* المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات، صلاح عبد الله قوش، زعم إلقاء القبض على
عناصر مندسة وسط المحتجين تم تدريبها في إسرائيل.

تحديث: 2:00 PM
*متظاهرون في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان داهموا مقرات جهاز الأمن، وأضرموا بها النيران بعد هروب عناصر الأمن. وأنباء عن إعلان حالة الطوارئ في ولاية شمال كردفان (جنوب) التي تقع بها مدينة الرهد.
* تجدد المظاهرات في عدة مدن، وأطباء ينظمون مظاهرات بالبالطو الأبيض في شارع في الشهداء.

تحديث: 3:00 PM
* مدينة وادي حلفا (النوبة) تخرج في مظاهرات ضد نظام الحكم.
* أفاد نشطاء بأن السلطات شنت حملة اعتقالات واسعة طالت قادة أحزاب معارضة.
* دعت نقابة الأطباء لإضراب شامل في المستشفيات باستثناء الطوارئ.

تحديث: 4:00 PM
* مساعد الرئيس السوداني، فيصل حسن إبراهيم، كشف عن مقتل عسكريين اثنين ينتميان للقوات المسلحة السودانية، كانا مشاركين في تظاهرات بولاية القضارف وهما يرتديان ملابس مدنية. https://goo.gl/1bSBMC
* زعيم المعارضة الصادق المهدي يدعو لتشكيل حكومة جديدة https://goo.gl/ZekM2b
* الشرطة السودانية تطلق النار على محتجين بعد تشييع شخصين قتلا في احتجاجات الجمعة.
* اعتقال 4 منقادة المعارضة من أمام دار حزب البعث بأم درمان.

تحديث: 5:00 PM
بيان لتحالف قوى المعارضة يفيد باعتقال 14 قيادي معارض.

الجمعة 21ديسمبر
صباح اليوم اقتحمت قوة أمنية منزل الناشط جعفر خضر، ومكانه مجهول حتى الآن.
* ما زالت مواقع التواصل الاجتماعي محجوبة.
* أول رد رسمي من الحكومة السودانية على المظاهرات جاء على لسان بشارة جمعة أرو، الناطق الرسمي باسم الحكومة قائلًا: "المظاهرات انحرفت عن مسارها بفعل المندسين، وتحولت إلي نشاط تخريبي لحرق مقار الشرطة".

تحديث: 4:00
بعد ساعات من الهدوء وسيطرة الأمن على الشوارع، تجددت الاحتجاجات في الخرطوم ومدن أخرى. فيديو للمظاهرات https://goo.gl/8MmHox

تحديث: 5:00 PM
بعد اشتعال المظاهرات مجددًا في اليوم الثالث؛ جماعة الإخوان بالسودان تعلن انضماها للمظاهرات في بيان رسمي https://goo.gl/yK6kgX
* متظاهرون في أم درمان يغلقون شارع الأربعين بالعباسية، بحسب ما ذكرته حركة "قرفنا". مدينة أم درمان هي أكبر مدينة في السودان.
* مظاهرات غاضبة في مدينة ربك، أدت إلى حرق مقر المؤتمر الوطني الحاكم.
* التظاهرات تمتد ‏إلى القضارف، الأبيض، عطبرة، بربر، الجزيرة أبا، جبرة، الشنقيطي، ومايو.

الخميس 20 ديسمبر
تواصلت الاحتجاجات في عدد من المدن السودانية لليوم التالي، وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز لتفريق المحتجين في شوارع وضواحي مدينة عطبرة؛ الهتافات تحولت من مطالب اقتصادية إلى مطالبات بإسقاط حكومة الرئيس عمر البشير، وما زالت دعوات الاحتجاج مستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

تحديث: 2:00 PM
* نشرت حركة "قرفنا" خبر عن استشهاد الطالب أحمد محمد من حي الجناين بالقضارف، وإصابة طالب مدرسة يدعى سامر بشرى بالقضارف أصيب إصابة بالغة.
* أشعل متظاهرون النار في مقرين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في مدينتي دنقلا والقضارف في شمال وشرق السودان.
* مقتل ضحية ثانية في مدينة القضارف، وهو أحد عمال مستشفى المدينة أصيب برصاص طائشة أطلقتها قوات الأمن أثناء فض الاحتجاجات. بحسب "العربي الجديد"
والاحتجاجات تمتد إلى قلب العاصمة الخرطوم، بما فيها الجامعة.

تحديث: 4:00 PM
أنباء في مواقع أخبار سودانية عن ارتفاع أعداد الضحايا إلى 5 على الأقل.

تحديث: 8:00 PM
* ذكرت وكالة "رويترز" أن الاحتجاجات أصبحت على بعد كيلومتر واحد من قصر الرئيس عمر البشير، وأطلقت الشرطة السودانية القنابل المسيلة للدموع تجاههم.
أفاد شهود عيان لرويترز أن قوات الجيش في القضارف قامت بحماية المواطنين بينما شوهد قناصة من جهاز الأمن بزي مدني يطلقون الرصاص.
* إعلان حال الطوارئ في 4 مدن.

تحديث: 11:00 PM
* ارتفاع عدد القتلى إلى 8 متظاهرين؛ 6 أشخاص قتلوا في القضارف، وشخصين قتلا في ولاية نهر النيل بحسب مسؤولان https://goo.gl/ZFFGCj
* انقطاع الانترنت في شبكة زين، بحسب ناشطين، ومواقع التواصل بما فيها فيسبوك وتويتر وواتساب لا تعمل إلا ببرنامج VPN.

الأربعاء 19 ديسمبر
السلطات السودانية فرضت حالة الطوارئ في مدينة عطبرة بعد مظاهرات تندد بتفاقم أزمة الخبز وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
المظاهرات انطلقت في مدن بورتسودان، والنهود في ولاية شمال كردفان، والدامر، وعطبرة، وبورت سودان اللي وصلها الرئيس عمر البشير لحضور تدريب عسكري، وانسحب منها بسبب المظاهرات. مقر الحزب الحاكم ومبنى رئاسة المحلية الحكومي، تم إحراقهما من قبل غاضبين.
وانطلقت مظاهرات نسائية في حي الامتداد الشمالي، رافعة شعار واضح "الشعب يريد إسقاط النظام".
* وزارة التربية والتعليم أجلت الدراسة لأجل غير مسمى.المظاهرات
اندلعت المظاهرات بعد معاناة كل المدن السودانية بما فيها العاصمة من شح في كميات الخبز، وبعد الشح، أسعار الخبز ارتفعت إلى 3 جنيه بدل جنيه واحد.
هذه ليست المرة الأولى التي تندلع فيها مظاهرات بسبب الخبز في السودان، حصلت احتجاجات في وقت سابق بعد قرار خفض دعم الخبز ومضاعفة سعر الخبز، بعدها تراجعت الحكومة وزودت دعم الدقيق 40% في نوفمبر الماضي.



قائمة فيديوهات عن انتفاضة الخبز في السودان.. يتم تحديثها بشكل مستمر

قائمة فيديوهات عن انتفاضة الخبز في السودان.. يتم تحديثها بشكل مستمر

























23 ديسمبر 2018







إيمانويل ماكرون: من خطف الأضواء إلى الضرب بالبيض


en.Kremlin / CC BY 4.0
عندما صعد الشاب الفرنسي الوسيم ذو الـ 39 عامًا على خشبة المسرح، ممسكًا بيد زوجته الشقراء، بريجيت التي تكبره بـ 24 عامًا، احتلت صورتهما أغلفة المجلات والصحف الفرنسية، وتسابقت الصحف العالمية على نشر مزيد من الأخبار عن إيمانويل ماكرون وزوجته. انتشرت قصة حب ماكرون وبريجيت ترونيو على وسائل التواصل الاجتماعي. تلك القصة التي تعود إلى عام 1993 عندما كان ماكرون مراهقًا في الخامسة عشرة من عمره، ويدرس المسرح في مدينة أميان بشمال فرنسا. هناك تعرف على معلمته بريجيت، وكان عمرها 39 عامًا ولديها ثلاثة أطفال، ظنت عائلته أنه يحب ابنة المعلمة، لكنهم علموا بعد ذلك أنه يواعد المعلمة ذاتها، ورغم أن عائلة ماكرون نقلته إلى مدرسة في باريس، فإن ماكرون لم يهدأ له بال، وأصر على الزواج منها، وتزوجا بالفعل عام 2007. في هذا العام كان عمره 30 عامًا بينما هي قد تجاوزت الـ 54 من عمرها.
تحول الرجل في عام واحد من شخصية مغمورة إلى زعيم دولة هي الخامسة على العالم اقتصاديًّا، وقبل الانتخابات بعام كان قد أطلق حملة سياسية بعنوان «إلى الأمام» تحمل شعارات «لا يمين ولا يسار»، كان حينها وزيرًا للاقتصاد، ولما أعلن ترشحه كانت  التوقعات بفوزه ضئيلة جدًّا، لأنه لم يخض تجربة انتخابية سابقة، ولم يكن لديه خبرة حزبية، لكن ما حدث أنه بالفعل صار رئيسًا لفرنسا.
سرعان ما تبخرت كل هذه القصص المُهلمة، التي لن تُطعم فقيرًا من سكان أفقر أحياء فرنسا في مدينة مرسيليا جنوبي البلاد، هؤلاء المُهملون من جانب دولتهم بسبب حرمانهم من فرص العمل والخدمات العامة، هذه المدينة التي يعيش أكثر من 50% من سكانها تحت خط الفقر، والتي يبلغ عدد سكانها 850 ألف نسمة.

الخروج في حالات الطوارئ


Youtube

"الموت لماكرون، الموت للحكومة، الموت للضرائب"
هذه شعارات رفعتها جماهير فرنسية غاضبة ضد سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الآونة الأخيرة، هتافات تقضي على كل قصص الشهرة والحب التي عشناها مع الرئيس الصغير. الآن حان وقت الغضب؛ حراك في الشارع الفرنسي، بدأ باحتجاجات عمالية صغيرة، ثم مظاهرات طلابية، ثم غضب عارم متمثلًا في حركة اجتماعية تدعى «السُّترات الصفراء» يرتدي فيها المتظاهرون سُترات صفراء عاكسة للضوء، واستوحى المتظاهرون اسم الحركة من قانون فرنسي دخل حيّز التنفيذ في عام 2008، يوصي قائدي السيارات بحمل سترات صفراء وارتدائها عند الخروج على الطريق في حالات الطوارئ.
أغلق المتظاهرون الطرق السريعة والمطارات والمحطات، وعرقلوا الوصول إلى مُستودعات الوقود ومراكز التسوق وبعض المصانع، ووصل أعداد المشاركين في المظاهرات إلى نحو 300 ألف متظاهر. بحسب بيانات وزارة الداخلية الفرنسية، جرت تظاهرات في أكثر من ألفي مدينة وقرية في جميع أنحاء البلاد، واحتُجِز 282 مُتظاهرًا.
كانت الاحتجاجات في بداية شرارتها تعارض ارتفاع أسعار الوقود بنسبة بلغت نحو  23% على مدى 12 شهرًا، لكن تطورت حتى ظهرت مطالبات بإسقاط الرئيس الفرنسي وحكومته. وللحركة غير السياسية شعبية واسعة، يدعمها اليسار واليمين، واليمين المتطرف.
اكتفت الحكومة الفرنسية في البداية بالصمت، وتزايد أعداد المتظاهرين أجبر رئيس الوزراء، إدوار فيليب، على الكلام، لكنه أعلن بكل إصرار أن الحكومة لن تتراجع عن زيادة الضرائب على الوقود. بعدها حاولت الحكومة إقناع المواطنين بأن الرسوم على الوقود ستُرفع للضرورة البيئية، وبدلًا من أن يحاول ماكرون تهدئة الأجواء ضاعف غضب الشارع الفرنسي، إذ أعلن أن الحكومة لن تتراجع، وأشار ماكرون إلى وجود ضرورة لفرض مزيد من الضرائب على الوقود الأحفوري لتمويل الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة!

لماذا تراجعت شعبية ماكرون؟

32 بالمائة فقط من الفرنسيين يبدون آراء جيدة في ماكرون. حسب استطلاع رأي أجراه معهد «بي في آي»
يُنظر إلى ماكرون حاليًا على أنه «رئيس الأغنياء فقط» ولا يعنيه أمر الفقراء؛ لقد انتهج ماكرون سياسة نيوليبرالية تعتبر المواطن مجرد مستهلك لا حقوق له سوى ما يدفع ثمنه، تستهدف خصخصة
الخدمات العامة، وتنظر إلى النقابات المهنية على أنها مجرد عرقلات في طريق ما أسماه إصلاحًا. انتهج سياسة لا تعرف سوى لغة المصالح ولا تهتم لشأن حياة ملايين البشر، فعندما سُئل مثلًا عن علاقته ببشار الأسد، قال بكل ببساطة: «الأسد عدو للشعب السوري، لكنه ليس عدوًا لفرنسا»، لقد قال هذا بزعم محاربته الإرهاب، وتناسى عشرات الآلاف من القتلى والمهجرين والمدمرة بيوتهم من السوريين، ضحايا بشار الأسد.
سياسة ماكرون التي لا تعير الإنسان اهتمامًا ولا تفعل إلا ما يفيد منظومة الحكم جعلته يُخفّض الضرائب على الشركات الكبرى بمقدار 10 مليارات يورو، ويخطط لأن تصل التخفيضات الضريبة على الشركات الكبرى إلى 25% بحلول عام 2022، وهو انخفاض كبير عن مستواها الحالي البالغ 33%، وهو ما دفع الصحافة إلى أن تطلق عليه «بطل الأغنياء»، كما أنه يحاول منذ فترة إدخال تعديلات على قانون العمل من شأنها وضع سقف لقيمة العُطلات وقيمة التعويضات جراء الفصل التعسفي، والسماح للمجموعات التي لا يُعتبر نشاطها مربحًا في فرنسا بتسريح الموظفين حتى لو كانت هذه الشركات مزدهرة في العالم، ووضع عقود عمل جديدة تتيح الفصل في نهاية مهمة محددة، وخفض المساعدات الشخصية للسكن، وتجميد مؤشر احتساب أجور العاملين في الوظيفة العامة، وتقليص أعداد الموظفين، وأدى هذا القانون إلى احتجاج النقابات العمالية والمتقاعدين والطلبة،لكن أحدًا لم يستجب لهم، وادّعى ماكرون أن تعديل القانون هدفه محاربة البطالة وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
في الوقت الذي أعلن فيه ماكرون تخفيض الضرائب على كبار الأغنياء أعلن التقشف على الطبقات الفقيرة، فقد قرر التخلص مما يقرب من 1600 وظيفة في الخدمة المدنية، وتخفيض المعاشات التي تمولها الدولة، وتخفيض الإنفاق الحكومي على نظام الرعاية الصحية العامة، ومزايا الإسكان والنقل، وتجميد مشاريع البنية التحتية الرئيسية.
لم ينس الفرنسيون لماكرون بعد كل هذه الإجراءات أن الرجل دائم الحديث عن التقشف قد أثار جدلًا وتساؤلات عديدة، بعد أن أن كشفت صحيفة فرنسية أن زوجة ماكرون طلبت أطباقًا لمائدة مخصصة للرئاسة الفرنسية قيمتها 500 ألف يورو، وعزم ماكرون على بناء حوض سباحة خاص به وبزوجته بتكلفة نحو 34 ألف يورو في منتجع فورت برجانسون الأشبه بقلعة عسكرية، والذي تتكلف نفقاته السنوية نحو 150 ألف يورو. فأي تقشف وأي إصلاح يريده هذا الرئيس؟
لم تكن السياسة الاقتصادية التي انتهجها ماكرون فقط هي التي تباعد بينه وبين الشعب الفرنسي، فقد أصدر ماكرون قرارًا بشأن تقليل سرعة الحافلات، من 90 كيلومترًا في الساعة إلى 80 كيلومترًا، بهدف تقليل حوادث السير، ما زاد من حالة الغضب لدى قاطني المناطق الريفية، حيث اعتبروه تغييرًا إجباريًا في حياتهم بدلًا من الحلول الجذرية لمشكلة الحوادث.
وكثيرًا ما أظهرت تصريحات ماكرون تعاليًا وعجرفة  وعدم استعداد لإصلاح خطأ ما، فمثلًا اعتبر أن «فرنسا ستكون بخير إذا خفف الفرنسيون شكواهم»، ولما اشتكى أحد العاطلين عن العمل للرئيس، أجاب ماكرون: «لا أذهب إلى مكان إلّا ويقولون لي إنهم يبحثون عن موظفين»، وهكذا أنكر ماكرون مشكلة البطالة في تصريح واحد، كما أن الرجل كثيرًا ما وصف المعارضين بالمخربين!
انتهت قصة ماكرون الذي كان يخطف الكاميرات بقصصه الرومانسية، وبدأ الغضب الجماهيري الذي وصل إلى استغلال وجوده في إحدى الفعاليات ليستهدفه البيض كشخص غير مرغوب في وجوده. قد تتكرر محاولات استهدافه بالبيض مجددًا، هذا احتمال قوي، لكن يبدو أن تكرار وصوله لرئاسة فرنسا مجددًا بات الاحتمال الأضعف على الإطلاق، وهذا ما رسمته الجماهير الفرنسية الغاضبة.


قبل وداعها: "أنجيلا ميركل" التي لا نعرفها جيدًا

GETTY IMAGES



لها شعبية هائلة، شخصية قوية، إنجازات اقتصادية مبهرة. يراها كثيرون من العرب داعمة للإنسانية بعد فتح حدود بلادها للهجرة. إنها المستشارة أنجيلا ميركل التي أعلنت، مؤخرًا، رغبتها في عدم الترشح لرئاسة حزبها «الديمقراطي المسيحي»، المتزعم حاليًا ائتلاف الحكومة الألمانية، خلال الانتخابات المنتظر إجراؤها في ديسمبر/ كانون الأول من العام الجاري، كما أعلنت رغبتها في أن تظل مستشارة لألمانيا حتى عام 2021، وبعدها تعتزل عالم السياسة نهائيًا.
يبدو أن الصورة عن السيدة أنجيلا ميركل ننظر لها دائمًا من زاوية واحدة، ونتجاهل الزوايا الأهم، فنحن العرب ننبهر جدًا عندما نسمع مسئولًا أوروبيًا يُصرح مثلًا بأن «العرب يستحقون الحياة مثل غيرهم»، ويتحول هذا المسئول في مخيلتنا إلى بطل مُلهم من دون الالتفات إلى قضايا فاصلة لنا نحن العرب، تحدد سياسة هذا المسئول؛ لذا نحاول هنا تسليط الضوء على هذه القضايا فيما يخص السيدة ميركل.

من هي أنجيلا ميركل؟
أنجيلا دوروثيا كاسنر، ولدت في هامبورج غربي ألمانيا عام 1954، تخصصت في الفيزياء خلال دراستها، وتفوقت في اللغة الروسية والرياضيات، ثم التحقت بمركز الكيمياء الفيزيائية بأكاديمية العلوم في برلين حتى عام 1990. تقول ميركل عن دراستها الفيزياء: «إنها اختارت دراسة الفيزياء لأن الحكومة الشيوعية في ألمانيا الشرقية وقتها كانت تتدخل في كل شيء باستثناء قوانين الطبيعة».
حصلت ميركل على الدكتوراه في الكيمياء. متزوجة من أستاذ كيمياء منذ 1998 وصفته الصحافة بـ«الشبح» نظرًا لظهوره النادر، تشترك معه في هوايتها الشعر الغنائي، ليس لديها أبناء، تجيد  الطبخ وتتابع مباريات كرة القدم بشكل جيد، وتعتقد أن كرة القدم تساعد على تسويق السياحة الألمانية في العالم.
دخلت عالم السياسة بعد سقوط جدار برلين عام 1989، هذا الجدار الذي كان يفصل شطري برلين الشرقي والغربي بغرض تحجيم المرور بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية، وبدأ بناؤه في 13 أغسطس/ آب 1961 وتحصينه على مدى الزمن ثم فُتح في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989، وهُدم بعد ذلك بشكل شبه كامل. تزعمت ميركل الحزب الديمقراطي المسيحي، وأصبحت أول امرأة تتولى منصب المستشارية الألمانية، وأول مواطنة من ألمانيا الشرقية تقود البلاد بعد الوحدة.

عُينت في حكومة هلموت كول وزيرة للمرأة والشباب، ثم وزيرة للبيئة والسلامة النووية. وفي انتخابات عام 2005 فازت ميركل بفارق ضئيل على المستشار جيرهارت شرويدر. وأعيد انتخابها لفترة ثانية عام 2009، ثم لفترة ثالثة عام 2013. أطلقت عليها الصحافة ألقابًا عديدة؛ فهي «السيدة الحديدية» و«الأم»، صنفتها مجلة فوربس الأمريكية كأقوى امرأة في العالم، نظرًا لبقائها في الحكم فترة طويلة، ولصمود ألمانيا أمام الأزمة الاقتصادية العالمية.

نجحت في تحقيق نجاح اقتصادي لألمانيا، وحققت بلادها فائضًا في الميزان التجاري والموازنة العامة، كما انخفضت نسبة البطالة بشكل كبير، حتى أن بعض الشركات في ألمانيا مهددة بالإغلاق بسبب بحثها المستمر عن موظفين. لكننا كعرب يهمنا ما تقاطع من مصالحنا وقضايانا مع سياسات المستشارة، وهذه بعضها.

فلسطين قبلة العرب
القضية الفلسطينية هي البوصلة الرئيسية لتقييم حُكّام العالم بناءً على موقفهم منها، كان علينا أن نبحث عن موقف السيدة أنجيلا ميركل من القضية الفلسطينية، وهذا ما وجدناه.

العلاقة بين ميركل ودولة الاحتلال ليست عادية، حتى ولو بدا للعالم أنه حدث بعض الخلافات، ففي أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري مثلًا كرمتها جامعة إسرائيلية، ومنحتها درجة الدكتوراه الفخرية، للإشادة بدفاعها عن مبادئ المساواة والحرية وحقوق الإنسان، إضافة إلى دورها في التصدي للعنصرية ومعاداة السامية.

منذ 4 أعوام، وتحديدًا في يوليو/ تموز 2014، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: «يتعين للدول التي تتعرض لهجمات أن يُسمح لها بالدفاع عن نفسها»، لم تقصد حينها أن على قطاع غزة المحاصر عربيًا وإسرائيليًا أن يدافع عن نفسه ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي، إنما قصدت أن على العالم السماح للاحتلال بالدفاع عن نفسه ضد الأسلحة التي تستخدمها حركة المقاومة الفلسطينية حماس.

تعد ميركل أحد الداعمين للاقتصاد الإسرائيلي، ففي زيارتها لدولة الاحتلال ركزت ميركل على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية بين البلدين،فكان أن وصل حجم التبادل التجاري بين ألمانيا والاحتلال عام 2017 إلى نحو عشرة مليارات دولار. وتعتبر ألمانيا الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل في أوروبا، وثاني أهم شريك لإسرائيل بعد الولايات المتحدة.

تعتبر ميركل أن حكومة بلادها ملتزمة بمسئوليتها التاريخية الخاصة بأمن إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وبحق إسرائيل في الوجود الذي يجب ألا يخضع أبدًا للمساومة، كما أنها رفضت كل المحاولات لمقاطعة دولة إسرائيل.

عام 2011، وخلال لقائها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في برلين، أكدت السيدة ميركل رفض بلادها الاعتراف بدولة مستقلة يعلنها الفلسطينيون من جانب واحد، وعبرت عن تحفظها على اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة بين حركتي فتح وحماس، كما أوضحت أن أهم ما تنتظره من الجانب الفلسطيني هو الاعتراف الواضح بإسرائيل والتخلي عن العنف والاستعداد لبدء التفاوض!
تُمثل ألمانيا دولة الاحتلال، وهو ما ظهر في قولها لصحيفة دير شبيغل الألمانية بأن ألمانيا وإسرائيل قامتا بتوقيع اتفاق يسمح لألمانيا بتمثيل علاقات إسرائيل الدبلوماسية والقنصلية في البلدان التي ليس لإسرائيل سفارة فيها، خاصة في بعض الدول الإسلامية مثل ماليزيا وإندونيسيا.

أي إصلاح اقتصادي تدعمه ميركل؟
شهدت مصر ترديًا اقتصاديًا وتفاقمت حدة التضخم، وانتشر الفقر بعد ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في ظل ثبات أو تراجُع مستويات الدخل، حتى أن لغة الأرقام أكدت أن مُعدلات الفقر وصلت إلى 27.8% من إجمالي عدد السكان في 2015 مقارنة بـ16.7% في عام 2000، حسبما أكد بحث قام به الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن الدخل والإنفاق في الأسرة المصرية، صدر في يوليو/ تموز 2016، مما يعني أن 25 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، حيث يصل دخل الفرد في هذه الشريحة إلى أقل من 482 جنيهًا شهريًا.

كذلك تُشير إحصاءات المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن نحو 5.3% من السكان يعيشون تحت خط الفقر المدقع مقارنة بـ4.4% عام 2012، بما يُقارب 4.7 مليون مواطن مصري، حيث يبلُغ متوسط دخل الفرد في هذه الفئة أقل من 322 جنيهًا شهريًا.

لكن المستشارة أنجيلا ميركل لها رأي آخر، تتحدث وتشيد بالتطورات الإيجابية الاقتصادية في مصر خلال الفترة الأخيرة، وتؤكد أن بلادها تدعم ما سمته «مسار الإصلاح الاقتصادي» الذي تنتهجه مصر، مشيدة بما تحقق من إنجازات. وأن الشركات الألمانية تحرص على تكثيف التعاون خلال الفترة المقبلة وزيادة أنشطتها في مصر، وتعزيز الاستثمارات القائمة، مشيرة إلى ثقتها في أن التعاون بين البلدين سيشهد مزيدًا من التقدم في مختلف المجالات خلال المرحلة المقبلة. أعربت المستشارة الألمانية عن تقدير بلادها للجهود المصرية في مجال مكافحة الإرهاب.

وكانت الزيارة الأولى للرئيس المصري إلى برلين قد جرت في يونيو/ حزيران من العام 2015، حيث حضت المنظمات الحقوقية العالمية كهيومان رايتس ووتش والعفو الدولية المستشارة الألمانية لممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية على الرئيس السيسي إزاء أوضاع حقوق الإنسان في مصر، لكن ذلك تبخر أمام عقود استثمارية وقعتها مصر مع ألمانيا بقيمة تسعة مليارات دولار، كان لقطاع الطاقة وشركة سيمينز النصيب الأكبر منها.

ازدواجية لم تتكلف ميركل عناء تبريرها، تمامًا كما يفعل الرئيس الأمريكي اليوم مع ولي عهد السعودية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وقالت إن مصر دولة محورية لا بد من التعاون معها بالرغم من تأخرها في مجال حقوق الإنسان وتمكين الديمقراطية بعد ثورة يناير، وانقلاب يوليو.

لبلادها الحرية ولنا القمع
اعتبرت صحيفة ديرتاجستسايتونغ (تاتس) الألمانية أن الارتفاع القياسي بحجم صادرات الأسلحة الألمانية إلى مصر عام 2017 يظهر عدم مبالاة حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بحقوق الإنسان، ويربطها بانتهاكات مروعة في حق مواطنين مصريين، بمشاركتها للسعودية والإمارات بدعم الثورة المضادة بالشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.
في مقالة بعنوان «محاباة القاهرة‌» قال ماركوس بيكيل إن موافقة حكومة ميركل عام 2017 على تصدير أسلحة ومعدات عسكرية بقيمة 428 مليون يورو لمصر – بزيادة تبلغ 7% عن مبيعات عام 2016 – يعكس وصول هذه الصادرات لمستوى قياسي.

وقال إن استخدام السيسي للصادرات الألمانية المميتة تجاوز بلده، حيث ينتشر حلف الثورة المضادة الذي يتشارك فيه مع السعودية والإمارات من اليمن إلى ليبيا، بهدف إعادة الأنظمة القمعية التي انطلقت ضدها ثورات الربيع العربي عام 2011 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعلى الرغم من أن ألمانيا أوقفت تصدير السلاح مؤخرًا بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول وتصديق المخابرات الأمريكية على أن ولي العهد محمد بن سلمان هو من أصدر الأوامر بقتله، فإن السعودية والإمارات كانت من بين أهم عشر دول أصدرت الحكومة الألمانية تصاريح بتصدير أسلحة إليها عام 2016. وتجدر الإشارة إلى أن الأردن من الدول التي تدعم الحكومة الألمانية تسليحها ماليًا.

واحتلت ألمانيا عام 2015 المرتبة الثالثة في تصدير الأسلحة على مستوى العالم، حسب التقرير السنوي للتسليح الذي تصدره مجموعة جينز للمعلومات المتخصصة في الاستشارات العسكرية والأمنية، فشركات الأسلحة الألمانية باعت إلى الخارج عام 2015 معدات تسليح بقيمة نحو 4.78 مليار دولار.

ألمانيا قِبلة البائسين
تفاجأ عالمنا العربي بسياسة المستشارة الألمانية، عندما فتحت حدود بلادها للاجئين عرب، والحقيقة أنها واجهت معارضة كبيرة في بلادها بعد دخول أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى ألمانيا، كما تراجعت شعبيتها في الانتخابات. لكنها مؤخرًا تراجعت بشكل واضح عن سياستها تجاه الهجرة، وأكدت استعدادها مراجعة سياسات الهجرة وفقًا لتوجهات المواطنين الألمان. وأنها ستقاتل للالتزام برغبات الرأي العام الألماني حول عدم تكرار التوافد المكثف من جانب اللاجئين دون وجود إجراءات واضحة لتنظيم التعامل مع الأزمة والسيطرة عليها.
هناك جانب آخر لا يُنظر إليه في مسألة الهجرة، وهو أن ألمانيا تنكمش فيها قوة العمل بشكل كبير، حيث يقول رؤساء شركات إن ألمانيا بحاجة إلى مرونة أكبر لشغل ما يزيد على نصف مليون وظيفة شاغرة. وكانت ميركل قد أعلنت أن ألمانيا «ستواصل الاعتماد على المهنيين الأجانب» وأنه «يجب على الشركات ألا تغادر البلاد لأنها عاجزة عن العثور على موظفين»، وهو ما يعني أن ألمانيا مستفيدة بشكر كبير من قضية الهجرة من حيث اعتمادها على الكفاءات من المهاجرين، لا سيما في ظل انكماش قوة العمل لديها.